الفتوة الصايع وصياد الظلال الجزء الثانى
![]() |
| الفتوة الصايع وصياد الظلال الجزء الثانى |
الفصل الثاني: همسات النظام
الفتوة الصايع وصياد الظلال الجزء الثانى
مشهد 1
الخارج - أكاديمية حورس - ساحة التدريب الرئيسية - صباحًا
الجو: شمس ساطعة، ساحة واسعة بها أجهزة تدريب متطورة، طلاب يرتدون زي الأكاديمية الأبيض والذهبي، بعضهم يتمرن بجدية، وآخرون يتبادلون المزاح. أحمد يجلس بعيدًا على مقعد حجري، يراقب من بعيد.
الشخصيات: أحمد، طارق، مجموعة من الطلاب، منال (تظهر لاحقاً).
الحوار:
طارق (بصوت عالٍ ومتهكم، وهو يقترب من مجموعة من أصدقائه ويشير نحو أحمد): بصوا مين هنا! عمو أحمد بيستعرض عضلاته الذهنية! ولا بتجهز نفسك للعب الكراسي الموسيقية يا بتاع الـ "صفر"؟
طالب 1 (يضحك): سيبه يا طارق، ده شكله بيجمع طاقة من الجو عشان يمكن يعمل حركة واحدة!
طالب 2: يمكن لو قعد ساكت كده سنة كاملة، بطاريته تشحن!
(أحمد يتجاهلهم، يحاول إظهار عدم الاهتمام، لكن قبضته تشد على سرواله، وعيناه تنزلان للأرض. يرى انعكاس وجهه الشاحب في بركة مياه صغيرة بجانبه.)
طارق (يقف الآن أمام أحمد مباشرة، بابتسامة خبيثة): مالك يا فنان؟ زعلان ليه؟ مش المفروض إنك جاي الأكاديمية عشان تبقى "صياد ظلال"؟ ولا أنت هنا عشان نتدرب على إزاي نتعامل مع الحالات الميؤوس منها؟
أحمد (بصوت خافت ومتحشرج): مش عايز مشاكل يا طارق... سيبني في حالي.
طارق: مشاكل إيه يا حبيبي؟ ده مجرد نصح أخوي! بس باين إن حتى لسانك طاقته ضعيفة ومش قادر تدافع عن نفسك!
(يدفعه طارق برفق بكتفه، فيتأرجح أحمد على المقعد.)
طالب 3: سيبه يا طارق، خليه يحلم. يمكن في يوم من الأيام يعمل طاقة على قد لمبة!
(تضحك المجموعة بصوت عالٍ. ينهض أحمد بصعوبة ويحاول الابتعاد.)
طارق (ينادي عليه): رايح فين يا كابتن؟ لسه بدري على الهروب! ولا هتشتكي للميس الأبلة بتاعتك؟
(أحمد يسرع الخطى بعيداً، يختبئ بين المباني. يسمع ضحكاتهم تتردد في أذنيه.)
مشهد 2
الداخل - أكاديمية حورس - مكتبة الأكاديمية - بعد الظهر
الجو: هادئ، رفوف كتب عملاقة تمتد حتى السقف، إضاءة خافتة، بعض الطلاب يقرأون بتركيز. أحمد يجلس في زاوية بعيدة، محاطًا بكتب ضخمة عن "أساسيات الطاقة" و"مدخل إلى السحر القديم". وجهه شاحب وعليه علامات الإرهاق.
الشخصيات: أحمد، منال.
الحوار:
أحمد (يقلب الصفحات بسرعة، يتمتم لنفسه): لازم ألاقي حل... لازم. مفيش حد زيي. كل الكتب دي بتقول إن أي كائن عنده طاقة، مهما كانت ضعيفة. أنا فين طاقتي دي؟ ليه أنا بس اللي صفر؟
(منال تقترب بهدوء، تحمل مجموعة من الكتب. تجلس على الكرسي المقابل لأحمد.)
منال (بصوت حنون): بتعمل إيه يا أحمد؟ شكلك مرهق أوي.
أحمد (يرفع رأسه بفزع، يغلق الكتاب بسرعة): ها؟ لا... ولا حاجة. براجع بس.
منال: بتراجع إيه؟ كتب الطاقة اللي طارق بيقول إنك بتذاكرها عشان يمكن تلاقي نفسك في معادلة كيميائية؟
أحمد (بمرارة): سيبك من طارق. هو فاهم إيه؟ أنا بس... بحاول أفهم. عايز أعرف ليه.
منال: عايز تعرف إيه يا أحمد؟ كلنا عارفين إنك مختلف. وده مش عيب.
أحمد (بغضب مكتوم): مش عيب؟ ده عار يا منال! أنا هنا في أكاديمية صيادين! صياد ظلال! إزاي هبقى صياد وأنا معنديش حتى طاقة أفتح بيها باب! كل يوم بتريقوا عليا. الأستاذ بيبصلي بشفقة. أهلي فاكرين إني هطلع حاجة!
منال (تضع يدها على كتفه): أهلك بيحبوك يا أحمد، وهيفضلوا يحبوك مهما حصل. وبعدين، مين قال إن كل الطاقة لازم تطلع نار أو كهربا؟ يمكن طاقة مختلفة؟
أحمد (بسخرية): طاقة إيه؟ طاقة إني أبقى مسخرة؟ بقالي شهور بحاول. بتدرب في أوضتي بالليل. بعمل كل التمارين اللي بيقولوها، أكتر منهم كمان! مفيش فايدة. كأن فيه جدار جوايا.
منال: طيب جربت تسأل؟ تسأل مدرسين قدامى؟ يمكن فيه حالة نادرة زي حالتك؟
أحمد: سألت. كلهم بيبصوا باستغراب. اللي يقول لي يمكن لسه طاقتك ما نضجتش، واللي يقول لي يمكن أنت مش بتاع طاقة أصلاً! (يضرب الكتاب بيده بخفة) مش بتاع طاقة إزاي وأنا جاي من عيلة كلها سحرة وصيادين! جدي كان بيحارب الظلال!
منال: طيب ما تيأسش. أكيد فيه حل. أنت ذكي يا أحمد، وبتفكر كويس. يمكن الذكاء ده هو نوع من الطاقة؟
أحمد (ينظر إليها ببعض الأمل ثم يفقده بسرعة): ذكاء إيه اللي هحارب بيه وحوش؟ هقولها تعالى يا وحش هديك لغز تحله؟
(صمت لبرهة. أحمد يمسك رأسه بين يديه.)
أحمد: أنا تعبت يا منال. بجد تعبت. حاسس إني في سجن. سجن جسمي اللي مش بيستجيب، وسجن كلام الناس اللي مبيتوقفش. ساعات بحس إني عايز أختفي.
منال (بصوت هادئ ومؤثر): متقولش كده يا أحمد. أنت أقوى من كده بكتير. يمكن لسه ملقيتش المفتاح بتاعك. كل واحد له طريقة يفتح بيها قوته. يمكن طريقتك مختلفة.
(أحمد ينظر إليها بيأس، ثم يعاود النظر إلى الكتب أمامه.)
أحمد: نفسي بس أفهم إيه اللي جوايا ده.
مشهد 3
الخارج - أكاديمية حورس - سطح المبنى المهجور - ليلاً
الجو: عاصف قليلاً، السماء مظلمة، أصوات الرياح تصفير، أضواء الأكاديمية البعيدة تظهر كنقاط صغيرة. أحمد يجلس وحيدًا في الزاوية، يحدق في الفراغ.
الشخصيات: أحمد.
الحوار:
أحمد (لـ نفسه، بصوت ضعيف ومتهدج): خلاص... مفيش فايدة. كل الأبواب اتقفلت. الأكاديمية دي كابوس. أنا كنت فاكر إني هنا هلاقي نفسي... طلعت بضيع اللي باقي مني.
(يهب نسيم قوي، يرفع شعر أحمد، ويشعر أحمد ببرودة غريبة تتخلل عظامه، لكنها ليست برودة الجو العادية.)
أحمد (يكمل، ويده ترتجف): أهلي... كل أحلامهم فيا. أنا هبقى عار عليهم. صياد ظلال فاشل. حتى مفيش ليا مكان في الحارة. هيقولوا إيه؟ ابن "الفتوة" اللي طلع ولا حاجة.
(يشعر فجأة بوخز خفيف في مؤخرة رأسه، وكأن شرارة كهربائية مرت من داخله. يتجاهلها.)
أحمد: كنت بحلم إني أحمي الناس... أحمي نفسي. (يضحك بمرارة) أحمي نفسي من إيه؟ من نظرات الشفقة؟ من الضحكات؟ من إحساس العجز ده؟
(الوخز يتكرر، هذه المرة أقوى، ويصحبه إحساس غريب باليقظة الشديدة، وكأن عقله بدأ يعمل بسرعة لم يعتدها من قبل. يشعر وكأن كل حواسه أصبحت حادة فجأة.)
أحمد (بنبرة متغيرة، وكأنه يسمع صوتاً داخلياً): إيه ده؟ إيه الإحساس ده؟ (ينظر حوله في الظلام، عيناه تلمعان بشكل خفيف غير معتاد).
(تتغير ملامح أحمد تدريجياً. اليأس لا يختفي تماماً، لكن يحل محله نوع من التركيز الشديد، كأن عقله بدأ يرتب المعلومات ويحلل الأمور بطريقة جديدة. يشعر بخطر كامن في الظلام حوله، خطر لم يكن يشعر به من قبل، رغم عدم وجود أي مصدر واضح له.)
أحمد (بصوت أعمق وأكثر جدية): في حاجة بتتغير. أنا مش فاهم إيه هي... بس أنا حاسس بيها. حاسس إني... شايف أكتر. وفاهم أكتر.
(الصمت يخيم على المكان. الرياح لا تزال تهب، ولكنها تحمل معها الآن إحساساً مختلفاً، كأنها تتهامس بسر ما في أذن أحمد. النظرة في عينيه تتغير من اليأس إلى مزيج من الحيرة والفضول والخوف، ولكن أيضاً... بداية إدراك شيء جديد تماماً.)
اسهل طريقة للربح الوفير بمجرد مشاهدة اعلانات
ادخل واربح يوميا 20 دولار اضغط على الصورة
كود التسجيل
43916904
.webp)